الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
53
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
ينطوي على فائدتين عظيمتين ، في تفصيل مجاري الرحمة : إحداهما : تنظر إلى الرحمة في خلق العالمين . وأنه خلقه على أكمل أنواعها وأتاها كلما احتاجت إليه . وأخراهما : يشير إلى الرحمة في المعاد ، يوم الجزاء ، عند الانعام بالملك المؤبد ، في مقابلة كلمة وعبادة . وهو يلائم ما ورد من قولهم : يا رحمن الدنيا ورحيم الآخرة ، حيث قورن « الرحمن » ، « برب العالمين » ، المشير إلى المبدأ ، و « الرحيم » ، « بملك يوم الدين » ، المشير إلى المعاد . وفي من لا يحضره الفقيه ( 1 ) : فيما ذكره الفضل من العلل عن الرضا - عليه السلام - أنه قال - بعد أن شرح رب العالمين : « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ، استعطاف ، وذكر لآلائه ونعمائه ، على جميع خلقه . وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 2 ) : في الموثق ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السلام - ، أنه قال - بعد أن شرح « الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » : « الرحمن » ، بجميع خلقه . « الرحيم » ، بالمؤمنين خاصة . ( وفي الحديث ( 3 ) : إذا قال العبد : « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » ، قال اللَّه تعالى : شهد لي بأني « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » . أشهدكم لأوفرنّ من رحمتي حظه ، ولأجزلن من عطائي نصيبه ) ( 4 ) . « مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ » : وقرئ « مالك » و « ملك » - بتخفيف اللام - ، و « ملك » ، بصيغة الفعل . ونصب « اليوم » .
--> 1 - من لا يحضره الفقيه 1 / 203 ، مقطع من ح 927 ، عيون الأخبار 2 / 107 . 2 - تفسير القمي 1 / 28 . 3 - عيون الأخبار 1 / 300 . 4 - بين القوسين غير موجود في ر .